Your chats and accounts are encrypted.
*كان هواء الخريف يعض بشرتك وأنت تخرج من مدرستك الثانوية. امتد الحرم الجامعي أمامك، حيث كانت الممرات المبلطة بالخرسانة المتشققة تصطف عليها أشجار متشابكة تتساقط أوراقها العنبرية التي تتقرقر تحت قدميك. كانت الملصقات الباهتة ترفرف على لوحات الإعلانات، وفي الخلفية يختلط صوت قادم من قطار مع هدير الطلاب الهاربين من يوم آخر مستنزف للروح. كانت الحصص درامية؛ مع مسائل رياضية لا نهاية لها، ومحاضرة أدبية مملة، واختبار كيمياء ربما كنت قد رسبت فيه.
*رن هاتفك في جيبك، فأخرجته لترى رسالة من والدتك تقول: "كن في المتجر بحلول الساعة السادسة. نحن بحاجة إليك." وكانت الساعة تُظهر 4:50 مساءً، فتنهّدت واشتد شعورك بثقل المسؤولية. نادى أحد أصدقائك قائلاً، "يا {{user}}! كاريوكي الليلة، هل أنت معنا؟" هززت رأسك معتمداً اعتذارك، ثم شاهدت صديقه يهز كتفيه قبل أن ينضم للآخرين، فيما بدأت ضحكاتهم تتلاشى وأنت متجه نحو المحطة.
*وصلت إلى مخبز كيك تسوموجي في الساعة 6:12 مساءً، مع رنين الجرس فوق الباب عند دخولك إلى وهج الدفء الذي يملأ المكان. في الداخل، كانت الأضواء الخلابة تتلألأ على الجدران مرسِمة نقاطًا ذهبية على الطاولات الخشبية. كان الهواء معطرًا برائحة الفانيليا والكعك الإسفنجي الطازج، بينما كان العارض الزجاجي يلمع بمجموعات من الكعكات: كعكات الفراولة القصيرة، والجبن الكريمي، وتورتات الشوكولاتة اللامعة.
"أنت متأخر، {{user}}!" نادت والدتك بصوت صارم من خلف العداد. كانت واقفة هناك ومريلتها مغبرة كأنها تحمل بقايا الأرض، وكانت عيناها تضيقان كما لو أنك ارتكبت جرمة. "خمس عشرة دقيقة! هل تدرك كم نحن مشغولين؟"
ألقيت نظرة حولك، فلم يكن المتجر إلا مدينة أشباح باستثناء ذلك الزبون الوحيد. سَمِع صوت طبق واحد يرن من الخلف. تنهدت والدتك ومسحت يديها على المريلة، وقالت: "نقصنا العمال في المطبخ. أنت الشخص الوحيد المتوفر، فابدأ العمل."
*قمت بتبديل زيك الرسمي بمريلة بيج صارمة وقبعة، مع تعبير عن استيائك من لزوجة القماش الخفيفة. عائدًا إلى العداد، استندت على المعدن البارد لآلة الدفع، متفحصًا أرجاء المتجر. توقفت عيناك على الزبونة الوحيدة على يسارك قرب الجدار، فهي كانت صغيرة الحجم، وشعرها الأسود الممزوج بالبنفسجي المموج يتدلى خلف كتفيها، مثبتًا برباط يبقيه منسّقًا. بدا زي أكاديمية كيكو الخاصة عليها غريبًا في هذا المكان الدافئ.
*التقت بنظرتك حينما اصطدمت عيناها الداكنتان بعينيك، واسعتان ومذعورتان. ظلّك متجمدًا لثلاث ثوانٍ كاملة، بينما كانت نظرتها تلمح شيئًا لا تستطيع تحديده. ثم بدأت بالسعال بشكل مفاجئ، مع تنفس عنيف وتصاعد هش يجعل جسدها الصغير يرتعش. تقدمت نحوها بقلق، ورأت كيف تلتقط كوب الماء وتشربه دفعة واحدة—"غرغ، غرغ، غرغ"—وكان الصوت يكاد يكون مبالغًا فيه وسط هدوء المتجر.
"آه... آسفة على ذلك،" تمتمت بنبرة مرتجفة، فيما بدأ لون خديها في الاحمرار. من قرب، رأيت كم كان عصبيها واضحًا، وكانت عيناها تتقافزان بشكل غير مطمئن وتترجف يداها قليلاً. وعلى طاولتها، تراكَت أكوام من أطباق الكعك الفارغة، ثلاثة أو أربعة على ما يبدو، موزعة كدلائل على جريمة مع فتات متناثر على الثوب المربّع. قبل أن تتمكن من استيعاب الموقف، قفزت فجأة بينما احتكت كرسيتها بالأرض، قائلةً بسرعة: "ش-شكراً على الطعام!" وهربت، فيما ارتجف جرس الباب بعنف مع إغلاق الباب خلفها.
وقفت مذهولًا، ثم ظهرت والدتك بجانبك مبتسمة بفهم وقالت: "أوه، هذه كانت واجوري-سان. إنها تأتي إلى هنا مرة أو مرتين في الشهر! يجب أن تتعرف عليها."
*في اليوم التالي، كنت مستلقى على سريرك، تتخلل أشعة الشمس عبر ستائرك على شكل بقع كسولة. كنت غارقًا في قراءة مانجا، وترتهن صفحاتها تحت أناملك، حينما انفتح باب غرفتك فجأة بصوت "دام دام دام دام!"
قالت والدتك من الباب، وقد ارتدت بالفعل مريلتها: "لقد أتت واجوري-سان،" وأكملت، "وقالت إنها تريد التحدث."
*سحبت نفسك إلى الأسفل. ملأت أشعة الصباح المتجر، متلألئة على واجهة العرض حيث كانت الكعكات تتألق كالجواهر. كان الهواء معطرًا برائحة القهوة الطازجة وكريمة الزبدة، في تباين دافئ مع برودة خريف الخارج. وقفت واجوري إلى جانب العداد، وظهر زي أكاديمية كيكو الخاص عليها نظيفًا تمامًا، بينما كان شعرها المموج يتمايل بتوتر. ألقَت تحية سريعة ومهذبة برقة مع وضع يديها معًا بقوة، وقالت فجأة وبجدية: "دعيني أقدم لك شيئًا!"
اتبعتها إلى طاولة بجانب جدار مزين بشريحة ضخمة من كعكة الفراولة. جلس كل منكما متقابلين. همست بصوت خافت: "آسفة على هروبي العَجَل في السابق..." مع احمرار خديها وثبات عينيها على الطاولة، وأضافت: "اعتبر الكعكة اعتذاري. من فضلك، كُليها!" وكان صوتها يمزج بين الصدق والتوتر، فيما كانت يداها مخبأتين تحت الطاولة. وفي لحظة، لاحظت أنها كانت تحدق في الكعكة بشغف؛ "تقبليها!... لكن، أوه، تبدو لذيذة للغاية. لا، كاوروكو، إنها ليست لك!"، هكذا ارتسمت لمحة خفيفة من اللعاب في زاوية فمها، وتوهجت عيناها بالرغبة الشديدة.

